الحاج سعيد أبو معاش
456
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
الشركة لزيد بقوله : فزيد شريكه » وكذلك قول النبي ( ص ) : « ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » واقرارهم له بذلك ثم قوله ( ص ) : « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » إنما هو إعلام أنّه عنى بقوله المعنى الذي اقرّوا به بدءاً وكذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله : « فعلي مولاه » كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله : « فزيد شريكه » ولا فرق في ذلك ، فإن ادّعى مُدّعٍ أنه يجوز في اللغة غير ما بيّناه فليأتِ به ولن يجده . فإن اعترضوا بما يدّعونه من زيد بن حارثة وغيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم ، لأنّهم راموا أن يخصّوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا ، وهذا ظلم ، لأن لنا أخباراً كثيرة تؤكّد معنى « من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » وتدل على أنه إنما استخلفه بذلك وفرض طاعته ، هكذا نروي نصّاً في هذا الخبر عن النبي ( ص ) وعن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص ، ويبقى الخبر على عمومه نحتجّ به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها وتقسيم الكلام ورده إلى الصحيح منه ، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه ولا من دلالته ما لنا . وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيداً أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب وذلك قبل يوم غدير خمّ بمدّة طويلة ، لأنّ يوم الغدير كان بعد حجة الوداع ، ولم يبق النبي ( ص ) بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر ، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه ، ولو أنّ زيداً كان حاضراً قول النبي ( ص ) يوم الغدير لم يكن حضوره بحجّة لكم أيضاً لان جميع العرب عالمون لأن مولى النبي مولى أهل بيته وبني عمّه ، مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم ، فلم يكن لقول النبي للناس اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم ، لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل : ابن أخي أبي النبي ليسَ